السيد محمد تقي المدرسي
17
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
صفوة القول ما هو المنهج السليم لمعرفة الايمان ، ولمعرفة تلك الحقائق الكبرى التي نتعايشها وقليلًا مانحيط بها علماً ، مثل العلم ، العقل ، الروح ، الوجود ؟ الإجابة واحدة فيها جميعاً . وهي : معرفتها بعلاماتها ، بآثارها في الواقع ، ذلك لان الكلمات قد تحجبنا عن هذه الحقائق وتجعلنا نتخيل مفاهيم ، ثم نزعم انها تلك الحقائق . فإذا عرفنا آثار الايمان ثم تتبعنا تلك الآثار على ارض الواقع ، وراجعنا الأمثلة الواقعية للايمان ، ورجعنا إلى أنفسنا وما يختلج في صدورنا من حقائق الايمان ، وهكذا إذا فعلنا ذلك المرة بعد الأخرى ، فإننا نبلغ معاني الايمان وبعض حقائقه . فالايمان : هو روح في القلب يبعث الانسان نحو التسليم للحق ، انه وقر في النفس يتجلى في العمل الصالح ، انه كلمة التقوى تتجلى في التقيد بحدود الله - سبحانه - ، وانه الرسوخ في العلم عندما يتجلى في التسليم النفسي للحق والاذعان به . وهكذا جاء في الحديث المأثور عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال : ( ان للقلب اذنين : فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان : لا تفعل . وقال له الشيطان افعل ، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان ) « 1 » . ومن هنا كان علينا ان نتدبر ملياً في آثار الايمان ، وفي آياته وعلاماته ، ونتخذ منها سبيلًا إلى حقيقته ، التي قد نجدها في أنفسنا ، ونتحسس ببردها على افئدتنا ، وسكينتها في
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 / ص 267 - بحار الأنوار ج 69 / ص 198 .